::: التسول في رمضان: فالج لا تعالج :::

أضيف بتاريخ:2013-07-28
موقع مختار - سوزان فقيه

شهر رمضان الذي يتصّف بالروحانية وحب العطاء، يشكّل اليوم فرصة ذهبية للمتسولين من النازحين والبدو وغيرهم في مدينة صور. فيستغل البعض منهم هذا الشهر لإنعاش تجارتهم عبر كسب المال من المارة وأصحاب المحلات فيتقدمونهم بعبارات الدعاء والتوسل بهذا الشهر الفضيل" وحياة هالشهر الفضيل ساعدوني بدي جيب إفطار لولادي".
كثيرون يتعاطفون مع هؤلاء المتسولين الذين ازداد عددهم في شهر رمضان، مع تفاقم مشكلة ازدياد عدد النازحين. "أحيانًا أعطيهم وفي شهر رمضان تبقى معاملتي لهم نفسها مع فارق بسيط أنّهم في هذا الشهر يشعروننا بالذنب فنسرع لمساعدتهم"، تقول جميلة طالب (30 عامًا-صور) لـ"مختار". في حين يرى طارق بحر(27 عامًا-صور) أن هذا الأمر هو "تجارة بالنسبة لهم فهم يكثرون أمام الجوامع ويبدأون بحمل أوراق الأدعية بحجة بيعها لاستعطافنا". ويضيف: "أنا اتعاطف فقط مع كبار السن من المتسولين لأن ليس لهم معيل". كذلك الأمر يؤكد حسن شور(35 عامًا) تجاوب الناس مع هؤلاء في شهر رمضان: "في غير أوقات رمضان ليس هناك من جو روحاني أو ديني ولهذا نجد اليوم أننا نشعر معهم أكثر ونسرع لمساعدتهم".
من جهة أخرى، هناك من يصعب عليه تحديد بوصلة التعاطي مع المتسولين. لا لأنه لا يحب المساعدة ولكن لأنه عاجز عن تحديد حقيقة ما اذا كان هذا المتسول في حاجة للمساعدة أم لا. ففاطمة عواضة (26 عامًا-صور) تتردد دائمًا في إعطائهم: "نحن لا نقصّر معهم ولكننا بتنا نشك بصدقهم لكثرتهم. ولهذا أحيانًا نظلم البعض منهم بعدم مساعدتهم". في سياق متصل، تعتبر ندى قرعوني ( 1 عامًا-صور) أنّ "مساعدة المتسولين في أيامنا هذه باتت نوع من التشجيع خصوصاً أنّ أعدادهم لا تحصى في هذه الأيام"، مشيرة إلى أنّ نجاح المتسولين في استدراج عطف الناس دفع الكثير من المتسولين إلى إنتحال صفة النازحين لكسب المال الوفير".
في موازاة ذلك، ضجر أصحاب المحلات من دخول هؤلاء إلى محلاتهم. تقول آلاء نعنوع (20 عامًا-صور): "اليوم في شهر رمضان يدخل إلى المحلات للتسول شباب بصحة جيدة ويحملون في ايديهم اكياسا يسألوننا المساعدة علمًا أننا جميعًا نعلم أنّ النازحين يتلقون الكثير من المعونة في شهر رمضان والبعض منهم يقوم ببيعها للإستفادة من ثمنها". في الوقت نفسه تشير إبتسام حويلا (45 عامًا-صور) إلى أنّ "الأحزاب والجهات المعنية لا تقصّر اليوم في مساعدة النازحين ومع هذا هم لا يتوانون عن الوقوف أمام ابوابنا وهم يعلمون أنّ مساعدة الآخر هي إحدى قيمنا".
ليس النازحون والبدو هم من يتسول فقط. بل بنظر البعض العديد من المؤسسات صارت تستعين بطرق مبتكرة للتسوّل. وفي هذا السياق، يعبّر حسن حاجو (38 عامًا-صور) عن استنكاره لما تقوم به بعض المؤسسات في شهر رمضان: "معظم الناس في المدينة هم متسولون، المؤسسات التي يجب عليها أن تمنع التسول هي متسولة بحد ذاتها وتخترع أمورا عدة لكي تتسول"، ويختم بتهكّم "فالج لا تعالج". وكذلك الأمر، فإنّ وئام كرشت (العباسية) يجزم بعدم مصداقية المتسولين وبعض المؤسسات التي صارت تتسول تحت اسم جمع التبرعات للأيتام"، في إشارة إلى أنّه" من واجب الدّولة والبلدية والأحزاب الحد من هذه الظاهرة والغاءها من الشوارع".
ومع أزمة ازدياد عدد النازحين السوريين، كانت السلطات اللبنانية قد اتخذت في العديد من المناطق سلسلة إجراءات للحد من ظاهرة التسول في الشوارع في الأيام القليلة الماضية وذلك من خلال تكليف قوى الامن الداخلي بمعالجة حالات التسول وازالتها من الشوارع . وعلى صعيد مدينة صور، كانت البلدية قد نفت منذ فترة تعاطيها مع مسألة التسول لعدم تلقيها للشكاوى من المواطنين. وبحسب ما يبدو فإن هذه الظاهرة باتت أقوى من أن تكبح خاصة وأن خيوطها تحاصر المدينة وأهلها. وعلى سبيل المثال القائل "فالج لا تعالج!".  



New Page 1