::: تحذيرات جدية: الدولار سيصبح بـ 5638 ليرة! :::

أضيف بتاريخ:2016-09-30
محمد وهبة - الاخبار

خلصت دراسة نشرتها جمعية مصارف لبنان حول صمود سعر صرف الليرة، في ظل تراكم عجز ميزان المدفوعات واستمرار الأزمات في لبنان والمنطقة ــــ إلى أنه إذا استمرّ الوضع الحالي، فإن القدرة على تثبيت سعر الصرف ستنهار بعد سنتين.
نادراً ما تُنشر تحذيرات جديّة من المخاطر النقدية في لبنان، كما في الدراسة المنشورة في العدد ما قبل الأخير من النشرة الشهرية التي تصدرها جمعية مصارف لبنان.
الدراسة خُصصت للإجابة عن سؤال واحد: إلى أي مدى يمكن أن يصمد تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، في مواجهة الضغوطات؟ ومصدر هذه الضغوطات الوتيرة المتسارعة من عجز ميزان المدفوعات. فبين 2011 و2015 تراكم العجز إلى 8.7 مليارات دولار، وفي الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية ازداد بقيمة 1.77 مليار دولار. أما أسبابه، فتكمن في اعتماد لبنان على التدفقات الرأسمالية الخارجية التي تأثّرت بعوامل عدة، أبرزها الأزمة السورية، والأزمة الاقتصادية في البلدان التي يعمل فيها لبنانيون مغتربون وضعف قدرتهم على التحويل إلى لبنان.

ومن الواضح أن دواعي طرح السؤال الأساسي مشروعة، في ظل السوداوية التي تلفّ لبنان والمنطقة. فلبنان لا يزال بلا رئيس للجمهورية منذ سنتين وأربعة أشهر، فيما يتخبّط مجلس الوزراء في أزمات متتالية، أبرزها النفايات المتراكمة منذ أكثر من سنة وشهرين... وخارجياً، وصل لهيب الحرب السورية إلى أكثر من دولة عربية، ما أثّر سلباً في طرق التصدير إلى الخليج، وفي المغتربين اللبنانيين العاملين فيه، وأقفل الباب أمام السياح الخليجيين أيضاً... ما انعكس في المجمل على التدفقات النقدية من تلك الدول إلى لبنان.

كل هذه الأوضاع تكرّست بعد اندلاع الحرب السورية في آذار 2011. في نهاية تلك السنة، بدأ العجز يظهر في ميزان المدفوعات الذي كان فائضاً في السنوات التي سبقت. وهذا العجز يعني أن المبالغ بالعملات الأجنبية التي تخرج من لبنان أكبر من تلك التي تدخل إليه. الفائض في ميزان المدفوعات يعني أن لبنان يحصل على تغذية مناسبة بالعملات الأجنبية، أما العجز فهو يعني سوء تغذية بالعملات الأجنبية.

ويحتاج لبنان إلى هذه التغذية لتغطية العجز في الميزان التجاري الذي بلغ عام 2015 نحو 15.1 مليار دولار. ورغم أن عجز الميزان التجاري كان 17 مليار دولار، إلا أن الحاجة لا تزال كبيرة لتوفير كل هذه المليارات من الدولارات، سواء من المغتربين أو عبر استقطاب تدفقات تأتي بهدف الاستفادة من معدلات فائدة في لبنان أعلى من الخارج، أو الاستثمارات المباشرة التي تأتي بهدف توظيفها في المضاربات العقارية أو في قطاعات أخرى.

إزاء هذا المشهد، بانت الأزمة على الأبواب. مصرف لبنان يشعر بخطاها السريعة أكثر من غيره. أزمة تضرب في صلب النظام النقدي والمالي. هو النظام المحرّك للاقتصاد كلّه. مواجهة هذا النوع من الأزمات في 1998 كان بتثبيت سعر صرف الليرة. ففي الفترة الممتدة بين 1983 و1998، كانت هناك مضاربات واسعة على الليرة أدّت إلى ارتفاع سعر الصرف وتآكل موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية. تثبيت سعر الصرف في تلك الفترة أدّى إلى زيادة الموجودات من 9.8 مليارات دولار في نهاية 1998 إلى 44.1 مليار دولار في نهاية 2010. بعد هذا التاريخ بدأت الموجودات تسجّل منحى انحدارياً من 43.4 مليار دولار في عام 2011 إلى 42.7 مليار دولار في 2012 ثم 37.5 مليار دولار في 2013، لتبلغ 30.9 مليار دولار في نهاية 2015.

الدراسة المبنية على معادلات تقنية وحسابية، تتوقع أن يؤثّر هذا المنحى الانحداري بسعر الصرف في عام 2018. صمود سعر الصرف لن يتعدّى هذه المرحلة، إذ إنه في نهاية عام 2018 يصبح كل دولار مساوياً 2659 ليرة، وفي 2020 سيكون مساوياً لمبلغ 5638 ليرة. أما موجودات مصرف لبنان من العملات الأجنبية، فستصبح عاجزة أيضاً بمبلغ 2.2 مليار دولار في 2018 وبمبلغ 35.8 مليار دولار في 2020.

المقصود بهذه الدراسة أن سعر الصرف لن يتمكن من الصمود طويلاً إذا استمرّ الوضع الحالي على ما هو عليه، سياسياً ومالياً ونقدياً وأمنياً، في لبنان والمنطقة. علماً أن هذه الأوضاع تغيّرت قليلاً مع الهندسات الأخيرة التي قام بها مصرف لبنان. إذ إن الدراسة صدرت قبل بدء تنفيذ هذه الهندسات التي وفّرت للمركزي عملات أجنبية بقيمة 8 مليارات دولار، ما يعني أنها مدّدت من قدرة مصرف لبنان على تثبيت سعر الصرف بكلفة باهظة، حققت منها المصارف أرباحاً دفعها مصرف لبنان من ميزانيته بقيمة تزيد على ملياري دولار.

واللافت أن الزيادة الطارئة على موجودات المركزي من العملات الأجنبية لا تعكس بالضرورة تحسناً في ميزان المدفوعات، فما حصل عملياً هو أن المصارف نقلت جزءاً من أموالها المودعة لدى مصارف المراسلة أو في فروعها الخارجية، لتستفيد من هذه الهندسات، وبالتالي إن هذه التحسينات على بند الموجودات بالعملات الأجنبية تجميلية وليست بنيوية، أي إن غالبية الأموال ليست أموالاً طازجة كالتي تأتي من المغتربين أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو بهدف المضاربات العقارية أو سواها.

وفي النهاية تبقى مفاعيل هذه الدراسة قائمة ضمن مدى زمني أبعد إذا استمرّ الوضع الحالي.  



New Page 1